| دليل المقال |
|---|
| المرأة في الرواية الفلسطينية |
| التمهيد |
| الفصل الأول |
| الفصل الثاني |
| الفصل الثالث |
| الفصل الرابع |
| الفصل الخامس |
| الفصل السادس |
| الخاتمة |
| المصادر والمراجع |
| كل الصفحات |
المقــــدمة
سجلت المرأة الفلسطينية حضوراً على الصعيدين الاجتماعي والسياسي إثر الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من أرض فلسطين – الضفة الغربية وقطاع غزة – في يونيو (حزيران) 1967.
وكنتيجة لارتفاع نسبة التعليم ، وافتتاح كثير من الجامعات المحلية (بيرزيت ، النجاح الوطنية ، جامعة بيت لحم ، جامعة الخليل ، جامعة القدس ، الجامعة الإسلامية)، وبروز أطر نسائية جديدة في الفترة ما بين 1978 – 1982 ، هدفت إلى تعزيز دور المرأة سياسياً وثقافياً ومهنياً ، تحسنت المكانة الاجتماعية للمرأة العربية الفلسطينية ، حيث غدت في الأغلب متعلمة ، منتجة ، تمتلك القدرة على إدارة شؤونها، وتحسين دخلها ودخل أسرتها ، خاصة في ضوء الواقع الاقتصادي المتردي الناجم عن سياسات القمع والإلحاق الاقتصادي التي اتبعها الاحتلال ، وما ترتب عليها من عمليات مصادرة الأراضي والسيطرة على مصادر المياه ومحاصرة الإنتاج الوطني ، وجعل الأسواق المحلية مغلقة للبضائع الإسرائيلية ، وهدم البيوت ، واعتقال كثير من أرباب الأسر ومعيليها .
وبعد تفجر الانتفاضة الفلسطينية في التاسع من ديسمبر 1987 انخرط كثير من النساء في فعالياتها عبر الأطر النسائية ولجان الإغاثة والتموين والإسعاف ، وامتدت المشاركة لتشمل المواجهات والمسيرات والاعتصامات ، ومساندة عائلات الشهداء والأسرى والجرحى ، إضافة إلى تنظيم التعاونيات والمشاغل القائمة على مبدأ الاقتصاد المنزلي ، وترشيد الإنفاق ، واستحداث وسائل جديدة للتخزين ، والعودة إلى الأرض ، وتشجيع المنتوجات الوطنية البديلة ، والمساهمة في تعويض الطلاب على صعيد التعليم الشعبي في مواجهة السياسة المبرمجة التي اتبعها الاحتلال والمتمثلة في إغلاق المؤسسات التعليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة .
لذا لم يكن مستغرباً أن يرتفع عدد الشهيدات والسجينات والجريحات بين الفتيات والنساء خلال سنوات الانتفاضة ، وأن تنتشر قيم اجتماعية جديدة تتعلق بمبدأ التكافل الأسري والاجتماعي ، وتحديد المهور ، وترشيد نفقات الزواج ، وانصهار المرأة أكثر فأكثر في نسيج الحياة اليومية ، بحيث أثبتت دورها الريادي في فترة وجيزة من عمر الانتفاضة ، فلم يعد همُّها الجانب الخدماتي أو الإغاثي فقط ، بل أصبحت مشاركة في الحياة السياسية اليومية ، مما ساهم في ارتقاء وعيها لذاتها ، ولقضاياها الاجتماعية .
لقد تنبهت الرواية الفلسطينية المعاصرة للدور الذي تمثله المرأة الفلسطينية في مجتمعها ، وإن لم يتخط تناول ذلك الدور في أغلب الأوقات الصور النمطية التقليدية للمرأة .
وهنا لابد من رصد بعض الدراسات التي تعرضت لصور المرأة في الرواية الفلسطينية ، ومنها :
1- "نماذج المرأة البطل في الرواية الفلسطينية" للباحثة (فيحاء عبد الهادي) ، والدراسة ترصد صور البطولة النسوية الفلسطينية في روايات فلسطينية تبوأت المرأة فيها مركز الصدارة ، مع إغفال ما عداها ، والروايات مجال الدراسة صدرت بين الأعوام 1973 – 1985 لثمانية من الروائيين الفلسطينيين الذي عاش أغلبهم في الشتات ، وهم : (أفنان القاسم ، إميل حبيبي ، وتوفيق فياض، جبرا إبراهيم جبرا ، رشاد أبو شاور ، سحر خليفة ، غسان كنفاني ، يحيى يخلف)(1) .
2- "وظائف المرأة ورموزها في الرواية الفلسطينية":دراسة أعدتها الباحثة(ناديا العطار) تناولت فيها المرأة – العربية بما فيها الفلسطينية – المستلبة من خلال روايات صدرت في المنافي قبل عام 1985 لأربعة من الروائيين الفلسطينيين الذين تباينت أجيالهم ، وانتماءاتهم الفكرية والعقائدية، وهم: (جبرا إبراهيم جبرا، غسان كنفاني ، سحر خليفة ، يحيى يخلف) أما مسرح الروايات فيدور في عدة أقطار عربية هي : العراق ، فلسطين ، لبنان ، اليمن ، الخليج العربي (2).
3- "أعمال إميل حبيبي الإبداعية" للباحث (محمد بكر البوجي) حيث أشار فيها إلى بعض صور المرأة الفلسطينية عند (حبيبي) ليخلص إلى استنتاج مفاده "أن شخصية المرأة قد ظهرت في الأدب الفلسطيني بصورة ميزتها عن المرأة العربية عموماً ، حيث دخلت المرأة نطاق الفعل الثوري مستندة إلى التقدم الاجتماعي الذي حصلت عليه"(3) .
4- "الفن القصصي في أدب المرأة الفلسطينية المعاصرة" دراسة للباحثة (حفيظة محمد سعيد أحمد) اقتصرت على الأعمال القصصية التي كتبتها المرأة الفلسطينية ، خاصة في الشتات في الفترة ما بين 1967 – 1993 لتصل إلى رأي مؤداه : "أن النماذج النسائية تحتل المساحة الأكبر في القصة الفلسطينية –الوطنية الاجتماعية – وقد أصابها تطور كبير ، فبعد أن مرت بالإطار المنكسر السلبي ، حيث كانت المرأة مضطهدة ومقهورة وعاجزة عن التغيير ، صارت امرأة تطلب التغيير ، وتتمرد على واقعها ، ثم تطورت من الاستسلام والرضوخ إلى الرفض والتمرد ، لتصبح نموذجاً فاعلاً وإيجابياً"(4) .
5- "الشخصية في الرواية الفلسطينية المعاصرة" للباحث (محمد أيوب) وقد تعرض فيها لصورة المرأة بشكل سريع ، وأغفل الكثير من وظائفها ، ليخلص إلى القول بأن : "دورها ظل هامشياً في الروايات الفلسطينية موضوع الدراسة"(5) .
6- "مكونات السرد في الرواية الفلسطينية" للباحث (يوسف حطيني) تتعرض لكثير من الروايات الفلسطينية الصادرة في الشتات من خلال التركيز على بناء الشخصيات والحدث والفضاء الروائي والزمن ومستويات اللغة ، مع استعراض سريع لبعض صور المرأة في الروايات الفلسطينية المدروسة ، دون استقراء دلالات تلك الصور(6).
7- "المرأة في الرواية الفلسطينية 1965 – 1985" للباحث (حسان رشاد الشامي) حيث بنى بحثه على ثماني عشرة رواية صدرت خارج الوطن المحتل لثمانية من الروائيين الفلسطينيين ، ليظهر من خلال تتبع صور المرأة أن معظم الروائيين الذين شمل البحث بعض أعمالهم "قد صوروا المرأة مكافئة للرجل في كثير من الأحيان في وعيها وسلوكها وطموحها وقدراتها ، فكان دورها متمماً لدوره على المستويات جميعها... فهي تقف إلى جانبه تؤازره ،وتحاوره ، تتقدمه حيناً ، وتلحقه أحياناً أخرى، تربطها به في معظم الأحيان علاقة سليمة معافاة ، ولكننا في المقابل لا نعدم وجود بعض العلاقات السلبية المأزومة بين الرجل والمرأة" كما خلصت الدراسة أيضاً إلى أن
معظم الروائيين الفلسطينيين لم يهتموا كثيراً بإبراز الجانب المظهري الخارجي للشخصية ، ولا سيما إذا كانت الشخصية المعنية مثقفة ثورية وغالباً ما تأتي هذه الشخصية ناجزة منذ البداية(7) .
مبررات الدراسة
1- انعدام الدراسات التي تتعرض لصور المرأة الفلسطينية في الروايات الصادرة في الضفة والقطاع منذ تفجر الانتفاضة في ديسمبر 1987 حتى عام 2000 .
2- إغفال معظم الدراسات للدلالات الفكرية الشمولية لصور المرأة ، وعلاقتها بالواقع المعيش .
3- الوقوف على تأثيرات الانتفاضة واتفاقيات أوسلو ، وما واكب ذلك كله من متغيرات اجتماعية وفكرية وسياسية واقتصادية على نموذج المرأة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة .
4- محاولة الإجابة عن سؤال : هل تخطت الروايات الصادرة في هذه المرحلة 1987 – 2000 الصور التقليدية ذات القوالب المحددة للمرأة الفلسطينية السلبية ، المقهورة ، العاجزة عن التغيير ، والتي غالباً ما ترد خارج دائرة الفعل ؟
لقد اقتضت طبيعة البحث اعتماد المنهج الاستقرائي التحليلي ، كما اقتضت تقسيمه إلى مقدمة ، وتمهيد ، وستة فصول ، وخاتمة .
المقدمة توضح أسباب اختيار الموضوع ، ومنهج الدراسة المتبع ومبررات الدراسة .
أما التمهيد فيستقصي الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي للمرأة في المجتمع الفلسطيني منذ بدايات القرن العشرين وحتى عام 2000 من خلال المراحل التالية :
1- منذ بدايات القرن العشرين وحتى نكبة 1948 .
2- واقع المرأة الفلسطينية بين نكبتي 1948-1967 .
3- واقع المرأة منذ بداية الاحتلال 1967 إلى ما قبل الانتفاضة .
4- المرأة الفلسطينية في الانتفاضة 1987-1993 .
5- المرأة في عهد السلطة الوطنية 1994-2000.
أما الفصل الأول، فقد خُصص لدراسة القضايا الخاصة بالمرأة (التعليم ، التحرر، الحب ، العمل ، النضال) ، كما رصدتها الروايات الفلسطينية الصادرة في الشتات قبل انتفاضة 1987 ، حيث سيحاول الباحث أن يستشرف مواقف الروائيين الفلسطينيين من تلك القضايا خاصة في ظل سطوة العادات والأعراف والتقاليد ، مع ملاحظة وجود بعض الشخصيات النسائية التي تبدو بتصرفاتها المنفلتة في وقت مبكر أنها ليست فلسطينية ولا عربية .
الفصل الثاني يسعى إلى تتبّع صور المرأة الفلسطينية كما قدَّمتها الروايات الصادرة في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل عام 1987 عبر محاور متعددة :
- المرأة الإيجابية (الصلبة ، الفاعلة) : وكيف تمكنت نماذج هذا النوع – في ظل فقدان معيل الأسرة- أن تتعالى على الآلام ، خاصة في ظل وسط اجتماعي يرى في قضية خروج المرأة للعمل محوراً للتقولات .
- المرأة السلبية : وكيف قدّمت الرواية الفلسطينية شخصيات هذا المحور ، وما هو التبرير الذي اتكأت إليه .
- المرأة المغتربة (المتمردة) : حيث ستحاول الدراسة استعراض كيفية تناول الروايات – موضوع البحث- لهذا النوع من الفتيات اللواتي يرفعن كثيراً من الشعارات الرافضة للضوابط التقليدية للسلوك ، دون أن يأخذن في حسابهن القضايا الاجتماعية والسياسية في واقعيتها وشموليتها .
- المرأة اللعوب : حيث يرصد الباحث كيفية تعامل الروائي الفلسطيني مع النماذج النسائية المنحرفة التي تبيح جسدها بحجة الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية .
- المرأة المناضلة : إذ يسعى الباحث من خلال الروايات المدروسة إلى استقصاء نماذج متعددة لفتيات ونسوة شاركن في المقاومة على اختلاف صورها ، مع محاولة البحث عن الأسباب التي حالت دون وجود شخصية نسائية ذات قدرات تنظيمية ، قيادية في تلك الروايات .
- المرأة الرمز (الأرض ، الحكمة ، المثال) : سيحاول البحث أن يبين سبب احتفاء بعض الروايات المدروسة بالرموز الجزئية في معالجة بعض الموضوعات ، مع محاولة الإجابة عن سؤال عن مدى توافق تلك الرموز مع التقنيات اللازمة للعمل الفني .
أما الفصل الثالث فقد خُصص للروايات الفلسطينية الصادرة في الضفة والقطاع بعد عام 1987 التي رصدت تأثيرات الانتفاضة ، واتفاقيات أوسلو ، ومجيء السلطة الوطنية على أنموذج المرأة الفلسطينية بين رمز تجسده ، وواقع تسعى من خلال مكابدته إلى تحقيق ذاتها عبر محاور :
- المرأة الإيجابية (الصلبة ، الفاعلة) : وهل رافق انخراط المرأة في أحداث الانتفاضة تغير كبير بالنسبة لواقعها الاجتماعي .
- المرأة المستغلة ، المنحرفة : حيث سيحاول الباحث أن يستقصي سبب وجود هذا النمط في الروايات خاصة تلك التي تتعرض لمرحلة أواخر الانتفاضة وبدايات مجيء السلطة الوطنية .
- المرأة الرمز : إذ ستحاول الدراسة أن تجيب عن سؤال : هل تجاوزت رؤية الروائي الفلسطيني للمرأة الرموز المتوارثة نتيجة الواقع الجديد الذي أفرزته الانتفاضة ؟
1. الفصل الرابع يسعى من خلال استقراء الروايات الصادرة في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد عام 1987 إلى استقصاء تأثيرات الانتفاضة الشعبية ، وما أعقبها من متغيرات وقناعات جديدة على صورة المرأة بين حالتي التبعية ، والتمرد .
الفصل الخامس: يحاول أن يتتبع نضال بعض الشخصيات النسائية اللواتي انخرطن في المعترك السياسي والنضالي بعد تفجر الانتفاضة عام 1987 ، كما ورد في الروايات المدروسة وهل وجدنا ترجمة لذلك الانخراط من خلال تبوء بعض الفتيات لمراكز قيادية في بعض الأطر السياسية والعسكرية .
الفصل السادس يسعى إلى تتبع الوسائل الفنية التي وظفها الروائيون الفلسطينيون في معرض تناولهم للقضايا التي شكلت هاجس المرأة و أضاءت جوانب هامة من عوالمها الداخلية و الخارجية ، و منها : اللغة ، السرد ، الحوار ، المكان ، الزمن .
أما الخاتمة فقد صيغت فيها النتائج التي توصل إليها الباحث ...
* * *
هوامش :
1- بحث صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1997 .
2- رسالة دكتوراه مقدمة إلى جامعة تونس ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، 1996 .
3- رسالة دكتوراه مقدمة لجامعة الخرطوم ، كلية الآداب ، 1994 ، ص369 .
4-رسالة ماجستير مقدمة لمعهد الدراسات الإسلامية ، شعبة اللغة العربية وآدابها ، القاهرة ، 1996 ، ص246.
5- رسالة ماجستير صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين ، القدس 1997 ، ص184 .
6- منشورات اتحاد الكتاب العرب –دمشق- 1999.
7- منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق ، 1999 .
| < السابق | التالي > |
|---|





