| دليل المقال |
|---|
| رأس البئر |
| اللسان |
| البحر يضحك. |
| جمبري طازج |
| رمال صفراء |
| طائرة ورقية |
| قنديل البحر |
| كل الصفحات |
كتبت هذه النصوص ظهيرة يوم الأثنين 25 / 8/ 2008
في كل مرة تقف فيها السيدة بيضاء البشرة في شرفة عشتها المطلة على الشارع العمومي ترتكز بمرفقيها المكشوفين على الحافة الملساء المائلة . تسمع نفير الطفطف يأتي من بعيد . زغرودة تنطلق في الفضاء مبتهجة بالحياة ، وهيكل العربة الصيفية مفتوحة الشبابيك يتأرجح .
تقف السيدة وفي يدها وردة . تبتسم للعم " رنجو " الذي يحييها بنفير متصاعد فيما يرفع لها قبعة سوداء كأنه " دون جوان" حقيقي من بلاد الإنجليز . التجاعيد تغزو وجهه ، وتتكاثر تحت الجفنين . ابتسامة سكر مذاب في نسغ الأيام ، وهو يلوح للأطفال هنا وهناك . يقود بيد واحدة فينخلع قلبها هلعا . يرفع يديه من فوق المقود الدائري ، يضحك لخوفها الطاغي ، والعربة تندفع في طريقها المألوف.
نسيم الشمال اللطيف يدخل رئتيها ، وهي تعب منه ، وتنتشي بإطلالة على الأزرق .
عروس ، وبطنها تكورت ، وسرتها تمددت تنتظر أن تضع مولودها في أي وقت.
آه ، لو أن الصيف يكون موعد وضعها إذن لحملت طفلها عندما يكبر ، وجلست مع الصبيان والبنات على المقاعد المصنوعة من خشب الزان لمشاغبة " رنجو " الذي يضع سيجارته في طرف فمه ، ويبتلع الدخان ثم يخرجه حلقات من أنفه ، ويخدعهم بأن يخرج من أذنيه كالحاوي.
في ليلة متأخرة من أغسطس جاء مخاضها صعبا . حاولوا إنقاذها بكل السبل . الطبيب الذي استدعوه على عجل نقلها لمستشفى مجهز للحالات الحرجة .
فاضت روحها ، وكانت ثياب عرسها مازالت جديدة لم تمس إلا بمقدار .
تمكن الأطباء من إنقاذ الجنين . وأ وأ وهو يرفس الهواء فلم تقابله إلا نظرات مسهدة حزينة.
عامان مرا ، وفي نفس الشرفة يقف طفل صغير ينتظر الطفطف . يقبل عم " رنجو " فيطلق نفيره من أول المنعطف . يخلع قبعته السوداء ويلوح له .
كثرت التجاعيد تحت عينيه ، وتصاعدت حلقات الدخان منعقدة فوق رؤوس الجالسين على أعواد الزان. يرفع يديه تماما من فوق المقود ، والعربة تمضي في طريقها.
| < السابق | التالي > |
|---|





